النووي

37

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَيْهِ ، فَإِنْ قَالَ : كُنْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى قِيلَ لَهُ : لَيْسَ هَذَا وَقْتَهَ ، وَأَمَّا الْعَقِيدَةُ ، فَإِذَا ادَّعَى حَنَفِيٌّ عَلَى شَافِعِيٍّ شُفْعَةَ الْجَارِ ، وَالْقَاضِي يَرَى إِثْبَاتَهَا ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ ، بَلْ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْقَاضِي ، وَيَلْزَمُهُ فِي الظَّاهِرِ مَا أَلْزَمَهُ الْقَاضِي ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْبَاطِنِ ؟ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِهِمْ : نَعَمْ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ بَاطِنًا ، فَلَوْ حَلَّفَهُ الْمُجْتَهِدُ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِ لَمْ يَأْثَمْ . قُلْتُ : هَذَا إِذَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ ، أَمَّا إِذَا حَلَفَ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً ، أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ قَاهِرٍ ، أَوْ خَصْمٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا ، فَالِاعْتِبَارُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ بِلَا خِلَافٍ ، وَيَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ قَطْعًا ، سَوَاءٌ حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَغَيْرِهِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنِ الْأَصْحَابِ ذَكَرَاهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِي الْحَالِفِ ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى لَوْ أَقَرَّ لِمَطْلُوبِهَا أُلْزِمَ بِهِ ، فَإِذَا أَنْكَرَ ، حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَقُبِلَ مِنْهُ ، وَيُسْتَثْنَى عَنْ هَذَا الضَّبْطِ صُوَرٌ ، فَنَذْكُرُهَا مَعَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ ، إِحْدَاهَا : يُجْزِئُ التَّحْلِيفُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْفَيْئَةِ ، وَفِي الْإِيلَاءِ ، وَفِي الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ ، وَالْوَلَاءِ ، وَالنَّسَبِ ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا بِطَلَبِ الْجَوَابِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ، بِأَنْ قَذَفَهُ ، فَطَلَبَ حَدَّ الْقَذْفِ ، فَقَالَ الْقَاذِفُ : حَلِّفُوهُ أَنَّهُ لَمْ يَزِنِ